تخطَّ إلى المحتوى

قصتي

قوس الابتكار يُبنى على الصمود.

رحلة من قلب جبال الجنوب إلى منصّات البحث والقيادة العالمية. ليست خطًا زمنيًا — بل شهادة على قوة الفضول وانضباط التعاطف.

الخط الزمنيالبداية

الفصل 01 · البداية

أبها وسراة عبيدة

وُلدت في أبها — المدينة الباردة الغائمة بين جبال الجنوب. وبدأت قصتي في سراة عبيدة.

قبل أن أعرف معنى كلمة "موهبة"، كان من حولي يستشعرونها. كانت مجالس العائلة تتوقف حين أدخل، وكان أصدقاء إخوتي وأخواتي ينتظرون قدوم الصغيرة التي تتحدث كمن يكبرها بسنوات — وتُضحكهم وهي تفعل.

في أول يوم دراسي، وفي يوم التهيئة تحديدًا، التفتُّ إلى أمي وقلت لها: تستطيعين العودة إلى البيت الآن. أحببت المدرسة من اليوم الأول. أحببتها بصوتٍ عالٍ، حتى ظنّ بعض المعلمات أن نشاطي فوضى.

قررت إحداهن أن تختبره. سألتني: هل أنتِ مستعدة لاختبار صعب في مكتب المديرة — الآن، دون تحضير؟ ولأنني أنا، قلت: هيا بنا. مشت بي حتى باب المكتب، تراقب اللحظة التي سأتراجع فيها.

لم أتراجع.

عند الباب، ناولتني قطعة شوكولاتة وأعادتني إلى الفصل. لم تكن تختبر معلوماتي. كانت تختبر شجاعتي.

ونجحت.

أبها وسراة عبيدة — البداية (1)
أبها وسراة عبيدة — البداية (2)

الفصل 02 · في السابعة

أول مسرح

كان أول مسرح لي في احتفالٍ بيوم الجدّات.

كتبت لي أمي — الشاعرة والكاتبة التي حملت صوت المملكة إلى الخليج والإعلام العالمي بقصائدها — قصيدةً على ورقة دفتر. كررتها حتى صارت الورقة تشبه معاهدةً من السبعينات.

وقبل لحظات من الصعود، رأتني المديرة متشبثةً بتلك الورقة المُتعَبة. سحبتها من يدي. نظرت في عينيّ بثقةٍ وحزم، وقالت: تستطيعين دونها.

كنت خائفة. كنت أريد الورقة أكثر من أي شيء.

أمسكت يدي، وقادتني إلى المسرح، وربّتت على ظهري دفعةً صغيرة.

ألقيتها من قلبي. طلبوا الإعادة. وكانت جدتي بين الحضور. شعرت أنني فراشة.

وتعلمت يومها درسًا لم يفارقني: الكلمة، حين تُقال للناس، تحرّكهم. ومنذ ذلك اليوم صار المسرح واجبي وفرحتي — قصائد الأيام الوطنية، والإذاعة الصباحية، والحفلات، والحملات التوعوية. يومَها وجدتُ صوتي — واستخدمته لكل قضيةٍ آمنتُ أنها تستحق.

أول مسرح — في السابعة (1)
أول مسرح — في السابعة (2)

الفصل 03 · 2011–2012

الملف

في الصف الثالث، كان مكتب والدي — الأستاذ الجامعي القدير في القيادة، الذي بنى نفسه من الصفر — مليئًا بأكوامٍ من الملفات السوداء السميكة. سألته: ما هذه؟ فشرح لي: إنها (مشكلات وحلول) — أي أوراق بحثية. قلت له إني أريد أن أفعل مثله، ففرّغ أحد ملفاته السوداء وأعطاني إياه، وطلب مني أن أحفظ فيه كل أفكاري وحلولي.

بداخله: ابتكارات رسمتها يدان صغيرتان. لا منهجية. لا مراجعة أدبيات. مشكلات فقط — وأفكار آمنتُ أنها تحلّها.

عرضته على معلماتي. وبدل الابتسامة المجاملة، طلبت المديرة من إحداهن أن توفر لي كل ما أحتاجه لتحويل أفكاري إلى نماذج. كان من بين تلك الرسومات نظامٌ صوتي يساعد ذوي الإعاقة على التعامل مع الأجهزة الإلكترونية. كان ذلك عام 2011. تخيلتُ Siri قبل أن أسمع بها.

لأن الفكرة، منذ البداية، لم تكن التقنية. كانت الإنسان الذي يحتاجها.

تغيّرت الأدوات — تعلّم عميق، ورؤية حاسوبية، وروبوتات محادثة، ونظارات ذكية. أما السؤال فلم يتغير:

من يخدم هذا الابتكار؟

الفصل 04 · 2012

نصف ساندويتش ووعد

في ذلك العام، اتصلت المديرة بأمي: هناك مقياس تؤمن أن عليّ خوضه — مقياس موهبة. بوابة نحو المنح. وبوابة، وإن لم نكن نعلم بعد، نحو كل شيء.

في مقر الاختبار، أذكر الفتيات يُمسكن الكتيبات ويراجعن المسائل. أما استعدادي أنا؟ نصف ساندويتش وعصير ربيع.

رأت أمي الفرق. قلقت للحظة. ثم ضمّتني، وضغطت على كتفيّ، وقالت:

"قدّمي أفضل ما عندك — وأفضل ما عندك عظيم."

دخلت. أنهيت بأسرع ما سمحوا. خرجت. سألتني: كيف كان؟

قلت: استمتعت.

بعد أسابيع، جاء الاتصال. لم أنجح فقط — بل كنت ضمن أعلى 0.25% من الطلبة على مستوى المملكة. تبعتها منحتي الكاملة الأولى من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" عام 2012 — الأولى من ثلاث منح (2012، 2015، 2018) حملتني عبر سنوات الدراسة. وفي العام نفسه مثّلت مدرستي في ملتقى المناهج الحادي والعشرين بأبها.

وهناك بيتٌ ما زلت أردده إلى اليوم:

من يندبِ الحظَّ يُطفئ عينَ همّته — لا عينَ للحظِّ إن لم تُبصر الهممُ

الحظ لم يدخل تلك القاعة. الهمّة دخلت — وغداؤها نصف ساندويتش.

الفصل 05 · 2013–2018

الرياض: مدينة جديدة ولغة جديدة

في الصف الخامس، حملني طريق الموهبة من جبال الجنوب إلى العاصمة.

كانت الرياض عالمًا جديدًا، بعيدًا عن منطقة راحتي — وكانت الحافة الأقسى فيه هي الإنجليزية. وصلت شبه خالية اليدين منها، وجلست بين فتيات يدرسنها منذ الروضة.

فقطعت على نفسي وعدًا: درجة عظيمة، من فصلي الأول، بينهن.

الفصل الأول: A−. الفصل الثاني: A+.

وفي ذلك الصعود، توقفت الإنجليزية عن كونها فجوتي وصارت مادتي المفضلة — اللغة نفسها التي سأدافع بها يومًا عن بحثي أمام محكمين دوليين، وأخاطب بها المحافل العالمية، وأُلقي بها كلماتٍ رسمية باسم شباب الوطن. اللغة التي أرهبتني صارت إحدى أدواتي.

وتسارع الإيقاع. عشقتُ العلوم وتدربت بجدّية في الكيمياء حتى اقتربت من برنامج KAUST المتقدم — ثم أخذت الحياة منعطفًا في المرحلة المتوسطة، وأُغلق ذلك الطريق. لكن الانضباط، متى تعلمته، لا يغادرك. يغيّر عنوانه فقط: المركز الثاني في أولمبياد العلوم على مستوى مكتب تعليم شمال الرياض 2017، ثم المركز الأول عام 2018.

وظل المسرح ينادي. مسرح مدرسي. مسابقات الإلقاء والارتجال. المركز الأول في مسابقات اليوم الوطني لبرنامج رؤية وطن (2017). ملتقى القادة. وملتقى الجودة والاعتماد المدرسي. وفي الرابعة عشرة، نظّمت لقاء الإدمان الرقمي برعاية مكتب تعليم شمال الرياض — أول مرة أبني فيها منصة توعية بدل أن أتحدث عليها فحسب. صدًى مبكر لكل ما جاء لاحقًا. وفي 2018 اختِرتُ سفيرةً لبرنامج تعزيز السلوك الإيجابي، ودُعيت لأروي قصتي في لقاء بعنوان "تجربة موهوب" — موهوبةٌ تُري الطلبة ما هو ممكن.

وأُغلق ذلك العام على الشرف الذي أعاد رسم كل شيء: منحة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لإكمال المرحلة الثانوية في مدارس الرياض.

(في تلك السنوات كتبت أول سيرة ذاتية لي. تحت "الأهداف": معدل عالٍ، وبعثة إلى جامعة هارفارد. كنت في المتوسطة. وكنت أعني كل حرف.)

الفصل 06 · 2018–2021

مدارس الرياض: ضغطٌ، وأولى الوظائف، وحصان

جاءت الثانوية بضغطٍ يليق بمنحة تحمل اسم ولي العهد.

وأجبت عليه: 99.55% ومرتبة الشرف الأولى. ومعها IELTS بدرجة 7.

لكنني تعلمت مبكرًا أنني لا أدرس فقط — أنا أبني. من يناير 2018 إلى مارس 2020، وأنا بعدُ في سنوات المراهقة، عملت مساعدةً في مؤسسة رفد — أراجع الكتب المنشورة وأحررها، وأصمم الأغلفة، وأدير التواصل. ابنة الشاعرة، تعمل مع الكلمة باحتراف. وفي صيف 2020 درّست 100 طالبٍ يتعلمون الإنجليزية في أكاديمية البراء ناصر — أول تذوّقي للتعليم، خيطٌ سأعود إليه في الجامعة. وفي سبتمبر 2020 اختِرتُ لبرنامج تلمذة البحثي التنافسي من موهبة — يشحذ فيّ تمامًا ما كنت على وشك أن أحتاجه.

وكان العطاء جزءًا من تلك السنوات: تطوعٌ مع مركز الرياض للتأهيل، وفريق التطوع في مدارس الرياض، وفعالية ليالي المملكة مع بنيان، ومبادرة تطوعية لتعليم برامج التقنية الحديثة. لأن التقنية، عندي، شيءٌ يُشارَك — لا يُحتَكر.

وحين بلغ الضغط ذروته، عدت إلى الرسم. وفي صيفٍ رسمت حصانًا عن صورة من Pinterest. عُرضت تلك اللوحة على صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن خالد الفيصل، وشاركت في كأس العالم للخيل 2019.

حتى منعطفاتي حملت التوقيع نفسه: شيءٌ صُنع بحب، ليحرّك الناس.

مدارس الرياض: ضغطٌ، وأولى الوظائف، وحصان — 2018–2021 (1)

الفصل 07 · 2020–2021

اللعبة، والأولمبياد، وISEF

بوصفي طالبة موهبة، أردت أن أختم الثانوية بأثرٍ يبقى بعدي. فعبر إبداع — الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي — التزمتُ بأجدّ مشروع في حياتي الصغيرة:

خاصية في لعبة فيديو تُقيّم اضطراب القلق العام لدى المراهقين.

رأيت القلق في حياة من حولي. وشعرت به بنفسي — طالبة متفوقة تطارد الكمال. ورأيت كيف تقف الوصمة بين جيلي والمساعدة التي يستحق. فسألت سؤالًا بسيطًا: ماذا لو سكن التقييم حيث يشعر المراهقون أصلًا بالأمان — داخل لعبة؟

قضيت صيفًا كاملًا أعلّم نفسي تصميم البحوث، والتجارب، وعلم النفس، وتطوير الألعاب. شكّك بعضهم في الفكرة. وقاوم آخرون مجرد التقاء علم النفس بالألعاب. لم يكن في العالم حينها سوى دراستين أو ثلاث جمعت بينهما.

بنيتها رغم ذلك.

حوّلت مقياس Taylor Manifest Anxiety — بعباراته الإكلينيكية الجافة — إلى مواقف تفاعلية داخل عالم Minecraft: Story Mode. استطلعت أكثر من 500 من أقراني. وقُدت 35 مشارِكة عبر النموذج، وأثبتُّ أن نتائج اللعبة توازي نتائج المقياس المعتمد. وفي مرحلةٍ ما كنت أوازن بين الاختبارات النهائية و35 اجتماع Zoom محجوزًا، ونسخة مطبوعة من جدولي خلف حاسوبي — حتى انقطاع الكهرباء لا يوقفني.

المركز الثالث في الأولمبياد الوطني. وشرف عرض المشروع على صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل. ثم: معرض Regeneron الدولي للعلوم والهندسة — ISEF 2021. أكثر من 80 دولة. وبسبب الجائحة، ولأول مرة في تاريخ ISEF — تحكيمٌ افتراضي.

ثلاثون منا، وفد المملكة، في فندق Marriott بالرياض، خلال العشر الأواخر من رمضان، نتدرب ونحن صيام. فاجأتنا صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما آل سعود بزيارة دعمٍ صادقة. وتحدث معالي الدكتور منير الدسوقي، رئيس KACST، مع كل واحدٍ منا.

كنت أول من دخل جلسات التحكيم. وحدي، في غرفة معزولة. الكاميرات مفتوحة. لجانٌ من أنحاء العالم — لهجات مختلفة، وطباع مختلفة. تقطّع الفيديو؛ فحملتُ عرضي على صوتي وحده.

وقبلها كله، كان دعائي بسيطًا: يا رب، لا يهمني الفوز. يهمني أن يصل هذا لمن يحتاجه.

حين خرجت، كان الوفد يصفّق. ناولني أحدهم الميكروفون. وقفت وسط قاعة التدريب وشاركتهم كل ما تعلمته، ليدخلوا وهم مستعدون. وطلب مني المشرفون البقاء بقية أيام المعسكر لدعم الفريق. فبقيت بكل سرور — لأن فوزًا لا تمرّره ليس إلا نصف فوز.

وفي عيد الفطر، بُثّت النتائج. كنت قد أوصيت أهلي وصيةً صارمة: انتظروا خارج الغرفة — وإن سمعتم صراخًا، اقتحموا واقتلوني فرحًا.

وفعلوا تمامًا.

المركز الثالث عالميًا في العلوم السلوكية. وجائزة تقديرية من الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA.

احتفى بنا الوطن. وجلنا على الوزارات. وحين سألني معالي المهندس عبدالله السواحه: كيف نخدمك؟ — لم أطلب معروفًا. طلبت مقعدًا: الالتحاق بأول معسكر لتطوير الألعاب في المملكة لدى الأكاديمية السعودية الرقمية SDA. اجتزت الاختبارات. واجتزت المقابلات. ودخلت أصغرَ الدفعة — وأشار إليّ معاليه لاحقًا في مؤتمر دولي للرياضات الإلكترونية بوصفي رائدةً في الصحة النفسية والألعاب. وفي العام نفسه تحدثت في مؤتمر الشرق الأوسط للألعاب الرقمية.

ثم سافرت القصة أبعد مما تخيلت. مجلة Smithsonian أفردت لبحثي مساحةً في تقريرها الخاص Innovation for Good: Game Changers — وأشارت إلى أنني كررت كلمة "مساعدة" اثنتين وأربعين مرة في مقابلتنا. لم أعدّها أنا. هم عدّوها. وعلّق خبراء من Cornell وAmerican University على وعود النموذج. وشاركت المقال بنفسها صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة. واستضافني البودكاست الأمريكي Next Steps Forward مع Dr. Chris Meek — وقُدّمت لجمهوره متحدثةً وداعيةً للصحة النفسية.

وكان عمري ثمانية عشر عامًا.

اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (1)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (2)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (3)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (4)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (5)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (6)
اللعبة، والأولمبياد، وISEF — 2020–2021 (7)

الفصل 08 · 2021–2022

الجامعة تبدأ، والميكروفون يُسلَّم

في خريف 2021، دخلت جامعة الأمير سلطان — هندسة البرمجيات، بتخصص الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. قائمة العميد في معظم سنوات دراستي. ومن الطلبة الذين تستدعيهم الجامعة لتمثيلها في المؤتمرات والمناسبات الرسمية.

ملفُّ الصف الثالث وجد ميدانه أخيرًا.

لكن ISEF علّمني ما هو أهم من الفوز: كم من الشباب لا يجدون القاعة، ولا الميكروفون، ولا المرشد. فبدأت، إلى جانب دراستي، أبني تلك القاعات.

قدّمت ورش عمل في البحث والإلقاء للشباب. وشاركت مبادرات مسك وموهبة. وعملت في موهبة منسقةً لبرامج الإثراء الدولية — أختار البرامج العالمية للطلبة الموهوبين وأشرف على رحلاتهم، واقفةً هذه المرة على الجهة الأخرى من الباب نفسه الذي عبرته يومًا. وفي فبراير 2022، وبعد عامٍ واحد بالضبط من رحلتي مع إبداع، كُرّمت ضمن مرشدي طلبة إبداع 2022 في برنامج إرشاد — واسمي مدرجٌ إلى جانب أساتذة وباحثي دكتوراه من KAUST وKFUPM وغيرهما.

وحين انتهى عملي في موهبة، كتب لي طالبٌ اسمه تركي رسالة وداعٍ ما زلت أحتفظ بها:

"سأذكرك دائمًا شخصًا ساعدني على تحقيق أهدافي."

جملة واحدة. وهي السبب كله.

وفي ذلك العام أيضًا جلست متحدثةً في مؤتمر الحِجر لحائزي نوبل وأصدقائهم في العلا — عن قيادة الشباب والعقد القادم، بإدارة Richard Attias — وألقيت كلمةً في يوم المرأة، ختمتها كما علّمتني أمي: بالشعر.

الجامعة تبدأ، والميكروفون يُسلَّم — 2021–2022 (1)
الجامعة تبدأ، والميكروفون يُسلَّم — 2021–2022 (2)

الفصل 09 · 2023

بودكاست، ومركز أول، وعرضٌ بين اختبارين

في سنتي الثالثة، كان العمل يتراكم أثرًا فوق أثر.

قدّمت عرض التحول الرقمي لجامعة الأمير سلطان في مؤتمر الجامعات الرقمية MENA 2023 — بحضور سمو أمير منطقة الرياض ومعالي وزير التعليم. وأدرت جلسة مؤتمر المرأة في STEAM بالجامعة. وبدأت تدريس علوم الحاسب عبر منصة قِمة. وفي The Big Digital Pitch — تصفيات نهائية بين عشرة فقط من جامعاتٍ مختلفة — حصدت المركز الأول بعرضٍ عن حلٍّ للوسواس القهري والوصمة الاجتماعية حوله. الصحة النفسية، مرةً أخرى، في القلب. وهي هناك دائمًا.

ومع وزارة الثقافة، صرت مقدمةً ومطوّرة محتوى بودكاست طاولة — طاولة صُنعت لليافعين، وعلى هذه الطاولة، دائمًا لهم مكان.

وفي ذلك العام دعتني زميلتي سلطانة العيسى للانضمام إلى غرفة الشباب من بدايتها الأولى — جلسات صوتية مباشرة وصلت إلى آلاف المستمعين. وكانت الذروة جلسةً أدرتها بمشاركة معالي الدكتور سعود المتحمي رئيس موهبة، ومعالي الدكتور منير الدسوقي رئيس KACST. القيادات نفسها التي شجعت يومًا متسابقةً صغيرة في ISEF — صارت ضيوفًا في قاعةٍ تديرها هي.

وفي الموازاة، كان طريقي إلى الطاقة يُفتح. في فبراير 2023 انضممت إلى النادي السعودي لرواد الطاقة SELA — المؤسَّس برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان لتمكين شباب قطاع الطاقة. كنت قد التقيت سموّه مرتين، وأحمل منحةً برعايته، وعقدت العزم أن تكون لي يدٌ في هذا القطاع أول ما يُفتح باب.

وفي أغسطس 2023، فُتح: دعوة للانضمام إلى الفريق التنفيذي المؤسِّس لجمعيةٍ غير ربحية تمكّن المرأة في قطاع الطاقة.

قرابة اثني عشر أسبوعًا في حاضنة مسك، أنهي الجامعة عند الرابعة عصرًا وأعمل على الجمعية من الخامسة حتى التاسعة — اسمٌ ورؤية ورسالة وبرامج وفئات مستفيدة — بين الاختبارات والواجبات. ثم جاء يوم العرض النهائي في اليوم نفسه لاختباري النهائي في مقرر علوم الحاسب. ساعتان بينهما.

صعدت المسرح. قدّمت العرض في ثلاث دقائق. نزلت. راجعت. وذهبت إلى اختباري مباشرة.

حصدنا منحة التأسيس: 450,000 ريال.

ونجحت في الاختبار.

تقديم بودكاست طاولة — وزارة الثقافة
بودكاست، ومركز أول، وعرضٌ بين اختبارين — 2023 (2)
بودكاست، ومركز أول، وعرضٌ بين اختبارين — 2023 (4)

الفصل 10 · 2024

من خارطة الطريق إلى الإدارة

بقيت مع جمعية المرأة والطاقة وهي تنمو — ونموت معها. متطوعة تبني خارطة طريق العامين. ثم مساعدةً تنفيذية أعمل مباشرة مع الرئيس التنفيذي د. عبير العليان. ثم مديرة برنامج WEDL — برنامج القيادة النسائية في دبلوماسية الطاقة.

WEDL هو أهم برامجنا وأكثرها تطلبًا: مبادرة قيادية تنفيذية بالشراكة مع Institute of World Politics، تجمع قياداتٍ نسائية تنفيذية من الوزارات السعودية وكبرى شركات الطاقة والمنظمات الدولية. قُدت اختيار المشاركات، والحملات الإعلامية، ورؤية المنهج الأكاديمي، والتنسيق بين الجهات — بثقة صاحبة السمو الأميرة مشاعل الشعلان، رئيسة مجلس الإدارة، ود. عبير العليان، الرئيس التنفيذي.

وفي الطريق، قدّمت عروضًا أمام قيادات ACWA Power وKAPSARC وHoneywell وغيرها. وشاركت في تنظيم حضورنا في COP16 الرياض. ولحظة علت فوق اللحظات: لقاء سمو وزير الطاقة مع فريق المرأة والطاقة — تأكيدٌ، من القيادة نفسها، أن تمكين المرأة في هذا القطاع ليس مشروعًا جانبيًا. بل هو المشروع.

وصار التعليم خيطًا قائمًا بذاته: مقرري في قِمة، CS175 — تنظيم الحاسب والمنطق الرقمي للطلبة الناطقين بالعربية — نما إلى أكثر من 150 محاضرة مسجلة وأكثر من 300 طالبٍ حتى اليوم. وأدرت مشروع بصر لاكتشاف الملوثات البصرية بالذكاء الاصطناعي — بدقة 77.71 (mAP) وخطّ تعلمٍ نشطٍ كاد يُلغي الترميز اليدوي. وألقيت كلمةً رئيسية في مؤتمر المرأة في علوم البيانات WiDS بالجامعة.

وعبر برنامج سلام لتأهيل القيادات الشابة للتواصل العالمي YLP7 — 70 مختارًا من بين 2,500 متقدم، برعاية صاحب السمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان — تدربت على الدبلوماسية الثقافية، وتشرفت بأن أكون المتحدثة باسم الدفعة لإلقاء كلمة الافتتاح أمام صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل. وقاد بحثي هناك سؤالَ أثر الذكاء الاصطناعي في الهوية الوطنية والتواصل الثقافي. وجوابُ دراستنا: 73.2% من المشاركين يؤمنون بقدرة التقنيات الذكية على حماية موروثنا. وأثمر البحث كتيّب "رحلة المملكة في الذكاء الاصطناعي" — وتطبيق ذكاءٍ اصطناعي تفاعليًا للتعريف بالثقافة السعودية.

من خارطة الطريق إلى الإدارة — 2024 (2)
من خارطة الطريق إلى الإدارة — 2024 (3)

الفصل 11 · 2025

ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد

2025 هو العام الذي صار فيه الخيط مرئيًا للجميع.

في أسبوعٍ واحد، قدّمت ثلاثة مشاريع ذكاءٍ اصطناعي. ثلاثة ميادين مختلفة. إيمانٌ واحد.

سهيل Suhail: The Guiding Star — روبوت محادثة يحفظ التراث السعودي ويقدمه بحوارٍ حيّ واعٍ بالثقافة. مجموعتا بياناتٍ جديدتان. دقة 93.3%. قُدّم في مؤتمر WiDS، وتحول من مشروع مقررٍ إلى منشورٍ علمي ومنتجٍ فعلي، متسقًا مع رؤية 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

نمذجة الرفاه النفسي لدى البالغين السعوديين — نموذج تعلمٍ عميق يتنبأ بمؤشر WHO-5 من بيانات العمل والتنقل لـ813 مشاركًا. وبالذكاء الاصطناعي التفسيري، كشف ما يستحق التوقف عنده: مزاج الطريق أهم من طول الطريق. ما نشعر به يفوق كم نقطع.

HopeLens — نظارات ذكية تقدم دعمًا تشخيصيًا فوريًا دون اتصال للمستجيبين الأوائل في مناطق الأزمات. فريقٌ فخورةٌ بقيادته. المركز الأول وجائزة الابتكار الاستثنائي في هاكاثون مركز الملك سلمان للإغاثة وجامعة الفيصل 2025. وعُرض في حوار مبادرة رأس المال البشري بقيادة UNDP.

ثقافة. رفاهٌ نفسي. استجابة أزمات. مشكلاتٌ مختلفة — وتحتها سؤال واحد: من يخدم هذا الابتكار؟

وفي ذلك العام أسست إتـزن | IT'ZEN — مشروعي الخاص، عند التقاطع الأقرب إلى قلبي: ذكاءٌ اصطناعي للصحة النفسية، مبنيٌّ على أبحاثٍ حازت جوائز دولية، يركز على الكشف المبكر وقياس مؤشرات الرفاه النفسي بدقةٍ وموثوقية، مصممٌ خصيصًا لثقافتنا السعودية. وأكملت تدريبًا في الرؤية الحاسوبية بمختبر RIOTU للروبوتات وإنترنت الأشياء. وأخذت WEDL خارج الحدود لأول مرة — الدفعة الأولى، خمس عشرة قائدة، إلى واشنطن العاصمة — بلقاءاتٍ مع وزارة الطاقة الأمريكية والبنك الدولي وMiddle East Institute.

ووقفت على أكبر منصات المنطقة: عريفةً وممثلةً للشباب في منتدى مؤشر الابتكار العالمي GII 2025 مع WIPO والهيئة السعودية للملكية الفكرية. وعريفةً وممثلةً للباحثين الشباب في المجلس العالمي للبحوث GRC 2025. وصاحبة كلمة العلماء الشباب في منتدى عين على المستقبل لجائزة UNESCO–الفوزان الدولية، بحضورٍ كريم من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان وأصحاب المعالي والسعادة وممثلين دوليين.

وعلى ذلك المسرح، قلت ما آمنت به منذ الملف:

جوهر الابتكار لا يكمن في الشهادات أو الجوائز، ولا يمكن أن يكون الحظ هو الشعلة التي تضيئه. بل يتجسد جوهر الابتكار في قدرة الإنسان على التعاطف، واستشعار محيطه واحتياجاته، والسعي لإيجاد الحلول.

وأُغلق العام كما جرى. في معرض مشاريع التخرج CCIS بالجامعة، عرض فريقي FOCAL — نظام تحليلاتٍ صفّية يقيس الانتباه لحظيًا بالرؤية الحاسوبية والتعلم العميق، والخصوصية أولًا بالتصميم: خط اكتشاف، ونماذج مضبوطة، ودمج ByteTrack، وتحقق مقابل ترميز COPUS اليدوي، بإشراف د. أبرار وفا ود. زينب مسعود. وفي ملتقى مسك العالمي 2025 انضممت إلى MGF Policy Circle مع EY وMisk Global — وحين طرحت الصحة النفسية وأثرها في الشباب، تعامل الحضور معها أولويةً في صميم السياسات. لا موضوعًا جانبيًا. وفي ديسمبر، سافرت مع وفد المجلس السعودي للقادة إلى ShenzhenHuawei وTencent وDJI وMeituan وUnilumin — نظرة من الداخل إلى هندسة التقدم واسع النطاق. والدرس الذي عدت به: الابتكار ليس أفكارًا لامعة فحسب. بل الأنظمة التي تُبقي الأفكار حيةً وتوسّعها. والنموّ لا يكون أبدًا على حساب الهوية.

ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (1)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (2)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (3)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (4)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (5)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (6)
ثلاثة مشاريع، أسبوع واحد، إيمان واحد — 2025 (7)

الفصل 12 · 2026

الآن

بدأ هذا العام بخروج إتـزن إلى النور.

تخرجنا من برنامج MVPLab لدى الكراج The Garage — في حفلٍ حضره معالي المهندس عبدالله السواحه. الوزير نفسه الذي سأل قبل خمس سنوات فائزةً جديدة في ISEF: كيف نخدمك؟ خَدَم. واليوم يشاهد ما صارت إليه تلك الخدمة. وبعد أسابيع، حصدت إتـزن المركز الأول في Startup Weekend Riyadh بتنظيم الكراج وTechstars. وسمّيناه باسمه: خطوة البداية في رحلتنا لتغيير مفهوم الصحة النفسية لشبابنا.

وصار صوتي في السياسات ملموسًا: تقرير "Youth-Driven Futures: Building Resilient Economies in the Twin Transition"; — من إعداد Misk Global وEY — حاملًا ما دافعت عنه: الرفاه النفسي ركيزةً لمرونة الشباب.

ونما WEDL مجددًا. الدفعة الثانية — إحدى وعشرون قائدة — عبر ثلاث مراحل: فصل الرياض في أبريل، والمرحلة الجسرية في مايو، وفصل Vienna في يونيو — عاصمة دبلوماسية الطاقة متعددة الأطراف. OPEC. وIAEA. وUNIDO. وOPEC Fund. وSEforALL. بشراكاتٍ منها وزارة الطاقة وKAPSARC وBoeing والمشتري الرئيسي. وفي كل قاعة، لم تجلس قائداتنا متفرجات — بل مثّلن أنفسهن ووطننا الغالي أمام أكثر صنّاع القرار تأثيرًا في القطاع.

ومنحتني Vienna شيئًا شخصيًا أيضًا. سعادة الدكتور عبدالله طولة، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في Vienna. ومعالي ديمة اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي DCO — أول سعودية تقود منظمةً دولية. ومعالي الدكتورة Margarete Schramboeck، وزيرة الاقتصاد النمساوية السابقة وعضو مجلس إدارة Aramco Digital. وما بقي معي شيءٌ هادئ وعظيم: قياداتٌ بهذه القامة تعرف الموهبة حين تراها — وتفسح لها لتنمو.

وفي هذا العام، أُغلق فصلان — بالطريقة التي أحب أن أغلق بها الفصول: كاملةً.

أتممت تدريبي في الاستشارات التقنية (الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات) لدى EY — جزءًا من متطلبات درجة البكالوريوس، وبابًا فُتح بعد أشهرٍ من MGF Policy Circle. ولم أعبره عبورًا: دعمت مشاريع ذكاءٍ اصطناعي، وأسهمت في أعمال عملاء حقيقيين، وتركت في العمل أثرًا أفخر به.

وتخرجت من جامعة الأمير سلطان — هندسة البرمجيات، الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات — بمرتبة الشرف الأولى.

صاحبةُ الملف وفت بوعد المتوسطة: المعدل العالي، تحقق. أما بقية تلك السيرة الأولى — فالطموح لم يزدد إلا اتساعًا.

وفي جمعية المرأة والطاقة، أقود اليوم مسار المرأة في الطاقة لمؤتمر البترول العالمي WPC، في أكتوبر القادم.

فها أنا أقف — الشهادات نيلت، والفصول أُغلقت، وعيني على ما هو آت.

أبحث عن مكاني القادم. عن مشروعي القادم. عن دوري الكبير الأول — حيث يلتقي كل ما في هذه القصة: الذكاء الاصطناعي، والتعاطف، والمنصات، والأنظمة. وإن وصلتَ في القراءة إلى هنا، فربما كان ذلك المكان عندك.

الفصل القادم لم يُكتب بعد.

وهكذا أحبه.

الآن — 2026 (1)
الآن — 2026 (2)
الآن — 2026 (3)

السبب

كل ما أبنيه يجيب عن سؤالٍ خطّته يومًا طفلةٌ في الصف الثالث داخل ملف:

من يخدم هذا الابتكار؟

مراهقةٌ يمرّ قلقها دون أن يراه أحد. زائرٌ يستحق أن يعرف ثقافتنا السعودية بعمق. مستجيبٌ أول في منطقة أزماتٍ بلا إشارة. قائدةٌ تنفيذية مكانها طاولة مفاوضات الطاقة. وطالبةٌ في أبها أو سراة عبيدة لا تحتاج إلا من يناولها الميكروفون.

أؤمن أن الابتكار يجب أن يخدم الإنسان — بتعاطفٍ وشمولٍ وأثرٍ حقيقي. إيمانٌ تشكّل في مدينةٍ جبلية غائمة. واختُبر عند باب مديرة. وقيل في ميكروفون في السابعة. ودوفع عنه أمام محكمين دوليين عبر اتصالٍ متقطع. وعُرض على مسرحٍ قبل اختبارٍ نهائي بساعتين.

فلكي تبني المستقبل، عليك أولًا أن تهتم لأمره.

عليك أن ترى أبعد من نفسك. وأن تحلم أبعد من حاضرك. وأن تبتكر لا لما هو ممكنٌ اليوم — بل لما يجب أن يكون ممكنًا غدًا.

فاحلموا عاليًا — فلا أحد يحاسبكم على الحلم. واقصدوا القمم — فلا أحد يحدّكم.

وقبل كل شيء: آمنوا بالهبة التي فيكم.

الفصل القادم نكتبه معًا.